محمد بن محمد ابو شهبة
539
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » . والمراد من نجاسة المشركين النجاسة المعنوية ، وهي نجاسة المعتقدات ، أو المراد أنهم لا يتنزهون عن النجاسات غالبا ، ولا يغتسلون من الجنابات ، وجمهور العلماء على عدم تمكينهم من دخول الحرم كله ، وبعضهم حملها على المسجد الحرام خاصة دون الحرم وبقية المساجد ، وبعضهم قال : المراد عدم تمكينهم من أداء الحج والعمرة استنادا إلى سبب النزول ، والحق ما ذهب إليه الجمهور . شبهة والجواب عليها وهنا شبهة نرى لزاما أن نعرض لها ونبين الحق فيها ، وهي : لم عدل النبي عن تبليغ أبي بكر صدر سورة براءة ووكل ذلك إلى عليّ ؟ والجواب : أن صدر سورة براءة تضمن نقض العهود المطلقة غير المقيدة بوقت ، أو التي مدتها فوق أربعة أشهر فيما زاد عن أربعة أشهر ، وكان العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها ألايتولّى ذلك إلا سيد القبيلة أو رجل من رهطه ، فأراد اللّه سبحانه وتعالى أن يكون المبلّغ عن النبي رجلا من أهله حتى يقطع ألسنة العرب بالاحتجاج على أمر هو من تقاليدهم ، ولا سيما أنه ليس فيه منافاة للإسلام ، فلذلك تدارك النبي صلى اللّه عليه وسلم الأمر . روى الترمذي - وحسّنه - وأحمد من حديث أنس قال : ( بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم براءة مع أبي بكر ، ثم دعا عليا فأعطاه إياها وقال : « لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلا رجل من أهل بيتي » ) . وفي رواية الطبراني أن جبريل عليه السلام هو الذي قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك » .
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 28 .